Facebook Page Twitter Page Instagram Page You Tube Page Email Apple Application Android Application
 
Al Mustagbal Website
أخبار مصورة
الكعبة المشرّفة في صور
أشكال ملفتة للغيوم فوق مدينة صور اللبنانية
الأنوار القطبية تضيء سماء اسكتلندا
كهوف من الجليد في بحيرة بيكال في سيبيريا
شلالات نياجرا
اروع الصور لامواج البحر
الطائرة الشمسية التي ستجول العالم من دون وقود
من سماء لبنان الجنوبية الغيم يرسم في تشرين لوحات سماوية
حين زينت الثلوج جنوب لبنان
Weather Kuwait
2015-08-06 12:58:47

بقلم منال شرف الدين

عدد الزوار: 1020
 
الشيخوخة بين التوتر والاستقرار
 

تعتبر الشيخوخة محطة هامة وضرورية وصعبة لكل إنسان ..فهي من جهة إستراحة مشروعة بعد كل معارك الحياة المضنية ..وبداية ضرورية ﻹعادة تنظيم اﻷفكار وربما اﻵحلام  ، واﻹستعداد لطرق باب الحياة من جهة جديدة وخاصة .. وقد يعتبرها البعض بداية النهاية ، والبعض اﻵخر نهاية البداية ،  وقد يراها العظماء الذين ﻻ يعترفون بالموت الا عند وقوعه .. بداية الحلم ...
وهذا يختلف طبعا بحسب البيئة والمكان والمجتمع وحتى بطبيعة اﻹنسان نفسه  .. 
والشيخوخة في التعريف العلمي لها هي العمر الثالث للإنسان، وتأتي بعد مرحلة الرشد والقوة ..وبلوغ العقل ﻵعلى المراتب ... 
الشيخوخة عند العرب لا تزال تشكل لهم مصدر قلق... قلق ذاتي حياتي وليس قلق فلسفي وجودي ..فنجد مخاوف الفرد العربي من شيخوخته تبدأ في سن شبابه ..فبدل من ان يعيش أمنا حالما نجده متوترا خائفا على مصيره الغير مستقر ..إذ تشكل الشيخوخة له سن اﻹهانة والنهاية بغياب الضمانات التي يجب ان تحميه وتؤمن له ما يطمئنه ، وبهذه الحالة يبتعد حتى شبابه الذي قد يضيع رهن اﻹنتظار ، وما أكثرهم الذين افنوا شبابهم في وظائف لا تؤمن لهم حاجاتهم اﻷساسية في الحياة وهذا فقط بسبب شبح الشيخوخة المرعب المخيف ..
اما الشيخوخة عن الغرب فلها احترامها وقدسيتها عند الفرد نفسه من جهة  والدولة والمؤسسات من جهة ثانية ..فنجد الفرد هناك يعيش شبابه واحلامه وحياته مطمئنا. ..لما لا ..؟ وهو العارف الواثق اين هو .. وبالتالي الى اين يمضي ...
والشيخوخة لها تسميات مختلفة ، طبعا بحسب المكان، وفي اللغة العربية ألفاظ كثيرة تدور حول هذه الكلمة مثل الكبير والشيخ والمسن والقحم  الهرم .... 
وﻷن الشيخوخة هي مرحلة التغيرات والتقلبات الجسمية والنفسية التي يمر بها اﻹنسان ، ولها من اﻷعراض ما يدب الحيرة في النفس ويوقظ القلق في الرأس ، كالضعف العام في الصحة مثلا، حيث تستولي اﻷمراض على اي بقعة فتحتلها بمواجهة لا تحسب  ، ونقص القدرة العضلية حيث تصبح الحركة شبه معدومة ،و ضعف الحواس ،  وضعف الانتباه والتشتت وصولا الى ضعف الذاكرة حيث يصبح اﻹنسان شبيها بورقة خفيفة صغيرة يحركها الهواء كما يشاء ...
وهذا ما يجعلنا دائما نشبه المسن بالطفل الصغير الضعيف ، العاجز ، الغير مستقر الغير مستقل ..المحتاج دائما لمن يمسك بيده ..فمن اهم القواسم المشتركة مثلا مشاعر القلق والإحباط والشعور بالذنب والوحدة النفسية والشعور باليأس وفقدان القيمة والخوف والغيرة هي مشاعر منتشرة في كل المستويات العمرية. 
إلا أن عملية التقدم في السن بالذات ، يصاحبها مجموعة من الظروف ذات الطبيعة الفيسولوجية والنفسية والتي تجبر كبار السن على تغيير أنماط السلوك وأساليب الحياة التي حدثت بمرور الزمن مثل  فقدان الرفيق أو الشريك الذي كان يمثل مرآة الروح ..فينتج عنها الوحدة الإجبارية ، التي تجعله مرغما يلجأ الى الاعتماد على الغير .. وهناك من يعاني مثلا من ترك مكان الإقامة ، فينقل إلى دور المسنيين التي ربما تكون بقمة الرقي الا ان هذا لا ينفي وجود الشعور باﻹنسلاخ عن أصله ومكانه ... 
وﻷن الشيخوخة حالة او مرحلة حساسة جدا ، فهي تحتاج لمتابعة من قبل مختصين ..ﻷن أكثر المسنين تظهر عليهم علامات التشاؤم والتوتر .. وربما أكثر ما يرعبهم فكرة الموت الذي قد يدق بابهم بأي لحظة بحسب تفكيرهم. وربما مثل هذه الأعراض تخلق لدى المسنين حالة من الرعب لاعتقادهم أنه ليس هناك متسع من الوقت ليكفروا عن ذنوبهم وخطاياهم. 
وربما أكثر ما يزعج المسن و يزرع فيه القلق هو انسلاخ  أولاده عنه ، الذين عن غير قصد يغرقون في حياتهم واحلامهم ومشاكلهم ويتجاهلون عن غير قصد من منحهم الحياة  .. وهذا ما يجعل المسن يشعر بأنه أصبح وحيدا وغير مرغوب به. 
ومن المسنين من هم يشكلون مصدر تعب ﻷبنائهم ، أولئك الذين يفقدون السيطرة على قطار افكارهم ..فيتجهون للزواج من امرأة في عمر بناتهم، وقد تجعل مثل هذه المشاكل المرأة العجوز تتزوج من رجل في عمر أبنائها ، محاولة منهم للشعور بالتصابي وتأكيدهم على انهم لا يزالون ابناء الحياة .
هنا يأتي دور الطبيب المختص ..والعملية ليست بسهلة ..
وهي انتزاع الفكرة من أيديهم ..وفي الوقت نفسه التأكيد عليهم بأن يعيشوا بأمل وحب وسعادة حتى أخر نقطة هواء ...الشيخوخة أحمل محطات حياتنا ..إن عرفنا ماذا نريد بها.. وإن عرفنا كيف نشرب كل نقطة أسقطتها علينا أمطار الحياة ...

Addthis Email Twitter Facebook
 
 
 
 
 
Al Mustagbal Website